السيد محمد حسين الطهراني

505

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

تصيبني والعالَم من أجل هذا الأمر الجليل الخطير . ثمّ يقول في البيت الثامن : تباركت يد قدرة الخلّاق التي حفظتك ورعتك طوال القرون ، تلك القدرة التي رسمت حول القمر في قمّة السماء خطّاً هلاليّاً ، لكي لا يرى الناس تمام القمر ومع أنّه موجود بلا ريب ، فهو في غَيبة وخفاء ، وما يظهر من هذه الكرة السماويّة بقدر هلال يخال الناظر إليه أنّه هلالٌ في السماء وليس كرة . فإمام العصر والزمان موجود هو الآخر ، كالبدر التامّ الكامل ، لكنّ أحداً لا يراه ولا يدركه ، وما هو مشهود من آثاره في العالم وما ينتفع الناس منه إنّما هو بقدر سُمك الهلال ، لكنّه ينبغي أن يظهر فيزيل أستار الخفاء ويسطع على العالم فينيره بأجمعه كالبدر في ليلة تمامه . فلاحظوا جيّداً : إن لم نفسِّر هذا البيت على هذا النحو ، فما ذا سيكون معناه إذاً ؟ ما الذي يتضمّنه تعريف القمر بالغَيبة والخطّ الهلاليّ الذي يُرسم حوله في أوّل ليالي طلوعه من مدح وثناء ؟ ! وحتّى إذا افترضنا أنّ المراد بالقمر طلعة الحبيب ، واعتبرنا الخطّ الهلاليّ كريمته التي نمت حول طلعته - مع أنّ هذه الاستعارة تتضمّن مفاداً يخالف مفاد استعارة قرص القمر السماويّ واختفائه في الليالي الأولى إلّا بقدر هلال ظاهر - فإنّ هذه الاستعارة أيضاً لا تنافي وجود صاحب العصر عليه السلام ، ذلك الإنسان في الخارج الذي نمت كريمته حول طلعته الشبيهة بالقمر مع أوصاف الغربة والولاية والملك والصدارة وسائر الأوصاف الواردة في هذا الغزل الذي لا يمكن أن يكون قد قُصد به غير الإمام عليه السلام . ويقول في البيت التاسع : أنا دائماً معك ، في حبّك طمأنينة قلبي في كلّ حال ، وذكرك مؤنسي دوماً .